مجمع البحوث الاسلامية
287
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
مشتقّات هذه المادّة وفي موارد استعمالها : أنّ الأصل الواحد فيها هو الظّهور بحالة مخصوصة وكيفيّة غير مسبوقة ، وهذا القيد هو الفارق بينها وبين مادّة « الظّهور » ومادّة « البدوّ » السّابق ، فإنّ الظّهور مطلق في مقابل البطون ، وأكثر استعماله في مورد مطلق الظّهور ، سواء كان بقيد القصد أم لا ، وسواء كان في حالة مخصوصة أو لم يكن . وأمّا « البدوّ » فقد سبق أنّه يستعمل غالبا فيما كان بيّنا وبغير قصد . فالبروز ليس في مقابل مطلق البطون ولا بمعنى الظّهور البيّن وبغير قصد ، بل بمعنى الظّهور على كيفيّة خاصّة ، غير مسبوقة بها . ( 1 : 237 ) النّصوص التّفسيريّة لبرز . . . قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ . . . آل عمران : 154 ابن عبّاس : لخرج . ( 58 ) مثله الشّربينيّ ( 1 : 257 ) ، والآلوسيّ ( 4 : 96 ) ، والمراغيّ ( 4 : 105 ) . الطّبريّ : يقول : لظهر للموضع الّذي كتب عليه مصرعه فيه ، من قد كتب عليه القتل منهم ، ويخرج من بيته إليه ، حتّى يصرع في الموضع الّذي كتب عليه أن يصرع فيه . ( 4 : 143 ) القرطبيّ : أي لخرج . وقرأ أبو حيوة ( لبرّز ) بضمّ الباء وشدّ الرّاء ، بمعنى يجعل يخرج . وقيل : لو تخلّفتم أيّها المنافقون لبرزتم إلى موطن آخر غيره تصرعون فيه حتّى يبتلي اللّه ما في الصّدور ويظهره للمؤمنين . ( 4 : 243 ) أبو حيّان : وقرأ الجمهور ( لبرز ) ثلاثيّا مبنيّا للفاعل ، أي لصاروا في البراز من الأرض . وقرأ أبو حيوة ( لبرّز ) مبنيّا للمفعول مشدّد الرّاء ، عدّي ( برز ) بالتّضعيف . ( 3 : 90 ) برزوا 1 - وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . البقرة : 250 ابن عبّاس : تصافّوا . ( 35 ) الطّبريّ : صاروا بالبراز من الأرض ، وهو ما ظهر منها واستوى ، ولذلك قيل للرّجل القاضي حاجته : تبرّز ، لأنّ النّاس قديما في الجاهليّة إنّما كانوا يقضون حاجتهم في البراز من الأرض ، فقيل : قد تبرّز فلان ، إذا خرج إلى البراز من الأرض لذلك ، كما قيل : تغوّط ، لأنّهم كانوا يقضون حاجتهم في الغائط من الأرض وهو المطمئنّ منها ، فقيل للرّجل : تغوّط ، أي صار إلى الغائط من الأرض . ( 2 : 624 ) الهرويّ : أي ظهروا ، ومنه يقال للمكان الواسع الظّاهر : براز . ( 1 : 155 ) ابن عطيّة : معناه صاروا في البراز وهو الأفيح من الأرض المتّسع . ( 1 : 336 )